الشيخ عباس القمي

60

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

من حظّك في الدعاء لنفسك في مثل هذا الموقف أو عنايتك وايثار اخوانك على نفسك حتّى تدعو لهم في الآفاق ؟ فقال : يا ابن أخ فلا تكثرنّ تعجبك من ذلك ، انّي سمعت مولاي ومولاك ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة جعفر بن محمّد عليهما السّلام وكان واللّه في زمانه سيد أهل السماء وسيد أهل الأرض وسيد من مضى منذ خلق اللّه الدنيا إلى أن تقوم الساعة بعد آبائه رسول اللّه وأمير المؤمنين والأئمة من آبائه ( صلّى اللّه عليهم ) يقول والّا صمّت أذنا معاوية وعميت عيناه ولا نالته شفاعة محمّد وأمير المؤمنين ( عليهما وآلهما السلام ) : من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب ناداه ملك من سماء الدنيا : يا عبد اللّه لك مائه ألف مثل ما سألت ، وناداه ملك من السماء الثانية : يا عبد اللّه لك مائتا ألف مثل الذي دعوت ، وكذلك ينادى من كلّ سماء تضاعف حتّى ينتهي إلى السماء السابعة فيناديه ملك : يا عبد اللّه لك سبع مائة ألف مثل الذي دعوت ، فعند ذلك يناديه اللّه تعالى : عبدي ، أنا اللّه الواسع الكريم الذي لا ينفد خزانتي ولا ينقص رحمتي شيء ، بل وسعت رحمتي كلّ شيء ، لك ألف ألف مثل الذي دعوت ، فأيّ حظّ أكثر يا ابن أخ من الذي اخترته أنا لنفسي ؟ الخبر . الدعاء وما يتعلق به فلاح السائل : عن عبد اللّه بن سنان قال : مررت بعبد اللّه بن جندب فرأيته قائما على الصفا ، وكان شيخا كبيرا فرأيته يدعو ويقول في دعائه : اللّهم فلان بن فلان ، اللّهم فلان بن فلان ، اللّهم فلان بن فلان ما لم أحصهم كثرة ، فلمّا سلّم قلت له : يا عبد اللّه لم أر موقفا قطّ أحسن من موقفك الّا انّي نقمت عليك خلّة واحدة ، فقال لي : وما الذي نقمت عليّ ؟ فقلت له : تدعو للكثير من إخوانك ولم أسمعك تدعو لنفسك شيئا ، فقال لي : يا عبد اللّه سمعت مولانا الصادق عليه السّلام يقول : من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب نودي من أعنان السماء : لك يا هذا مثل ما سألت في أخيك ،